جلال الدين الرومي

391

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

وهذا البيت مرتبط بالبيت رقم 50 الذي يقول فيه الشاعر ان بضاعة الحس لا رواج لها في عالم الروح . ( 53 - 55 ) الشاعر يخاطب الانسان الكامل بهذه الأبيات . ( 53 ) يصف الشاعر الانسان الكامل بأن له صفات شمس المعرفة ، وهذه متعددة الصفات ، على حين أن شمس السماء لا تتصف لا بصفة واحدة هي الإضاءة الحسية . ( 54 ) يعدد في هذا البيت بعض صفات الانسان الكامل : فهو كالشمس في الإضاءة ، وكالبحر في الاتساع والعمق ، وكجبل قاف في الرسوخ والثبات والإحاطة ، وكالعنقاء معروف الاسم خفي الذات . وجبل قاف مكان ورود في الأساطير الإيرانية التي تصوره مرتبطا بسلسلة جبلية تحيط بالأرض . ( انظر : كراتشكوفسكى : الأدب الجغرافي العربي ، 1 ، 47 ) . ويقول ياقوت : « قاف من قاف أثره قوفا إذا اتبع أثره ، فيكون هذا الجبل يقوف أثر الأرض فيستدير حولها . وقاف مذكور في القرآن ( كذا ) . ذهب المفسرون إلى أنه الجبل المحيط بالأرض » . ( معجم البلدان ، مادة قاف ) . ( 55 ) يستدرك الشاعر على البيت السابق فيقول : ان هذه الصفات كلها أمور اعتبارية لتقريب المعاني إلى الأفهام ، فالانسان الكامل يتجاوز حدود الأوهام ، ويستعصى على الوصف . ( 56 ) لا يتقيد الانسان الكامل بصفات ومعالم حسية ، وكذلك الروح لا تتقيد بصورة ولا أشكال . فلا شأن لها باللغات واختلافها ، وانما هي قرينة للعقل ، مدركة لجوهر المعرفة . ( 57 ) يبدو أن الشاعر قد انتقل إلى مخاطبة الله في هذا البيت فهو يصفه بأنه لا صورة له ، وهو مع ذلك يتجلى في متعدد الصور . وهذا المعنى يتمشى مع الفكر الصوفي القائم على تنزيه الخالق عن الشبيه ، لكنه ينادى في الوقت ذاته بأن الله يتجلى في كل مظهر من مظاهر الكون .